قال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها.
وقيل: إن هذا مما يدل على أنه هو الذبيح ، لأنه وعد من نفسه الصبر على الذبح ، فصبر حتى فداه الله.
قال سهل بن عقيل: وعد إسماعيل رجلاً مكانه أن يأتيه ، فجاءه إسماعيل ، ونسي الرجل ، وظن أنه قد اشتغل ، فبات إسماعيل في المكان حتى جاء الرجل من الغد . فقال له الرجل: ما برحت من ها هنا ؟ فقال إسماعيل: لا والله . فقال الرجل: إني
نسيت . فقال إسماعيل إني لم أكن لأبرح حتى تأتينَي ، فذلك قوله"كان صادق الوعد".
وروي أن إبليس اللعين تمثّل له ، فوقع بينهما موعد ألا يبرح إسماعيل حتى يعود إليه . فكان في اعتقاد إسماعيل أن ينتظر سنة فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فأعلمه أنه إبليس ، فذهب وأرسله الله إلىجرهم.
وقوله: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة} .
يعني أمته كلها ، ذات نسب وغير ذات نسب.
{وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} /.
أي: محمداً فيما كلفه ، غير مقصر . و"مرضي"مفعول ، والأصل فيه عند سيبويه ."مرضو". ولكن أبدلوا من الواو لأنها أخف ، ولأنها واو قبلها ضمة ، وليس ذلك في كلامهم فأبدل ولم يعتد بالساكن الذي قبل الواو المضمومة . ومثله قولهم مسنية ، أصلها مسنوة.
وقال الكسائي والفراء: من قال:"مرضى"بناه على رضيت وقالا وأهل
الحجاز يقولون"مرضو". وحكايا أنَّ من العرب من يُثني رضا على رضوان ، ورضيان ، وربوان ، وربيان.
فمرضي على رضيان . ومرضو على رضوان.
ولا يعرف البصريون في التثنية إلا رضوان بالواو . وربوان بالوا.
ثم قال تعالى: {واذكر فِي الكتاب إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً} .
أي: واقصص نبأ إديس ، إنه كان لا يقول إلا الحق فيما يوحى إليه ، وفي غيره"نبيئاً"تنبأه الله.
كان إدريس خياطاً ، وكان كلما وخز وخزة بالإبرة سبّح الله وهو أول من خاط الثياب ، وبينه وبين آدم خمسة آباء.