أي: فاختلف المختلفون بعد رفع عيسى صلى الله عليه وسلم . فصاروا أحزاباً ، وقد ذكر اختلافهم كيف كان.
ثم قال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} .
أي: وادٍ في جهنم للكافرين الذين زعموا أن عيسى إله ، والذين زعموا أنه ابن الله . {مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} يعني يوم القيامة.
ثم قال: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} .
أي: ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة إذا عاينوا ما لا يحتاج إلى فكر ولا رؤية . وقد كانوا في الدنيا عمياً عن إبصار الحق ، صماً عن سماع الهدى.
قال قتادة: سمعوا حين لا ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر .
قال ابن زيد: كانت في الدنيا على أبصارهم غشاوة ، وفي آذانهم وقر ، فلما كان يوم القيامة ، أبصروا ، وسمعوا فلم ينتفعوا ، وقرأ {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً} [السجدة: 12] .
ثم قال تعالى ذكره: {لكن الظالمون اليوم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: لكن الكافرون في الدنيا في ذهاب مبين عن سبيل الحق.
و {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} وقف حسن . والعامل فيه"أسمع بهم وأبصر"أي: ما أبصرهم وأسمعهم في هذا اليوم ، أي: هم ممن يقال ذلك فيهم ، ففيه معنى التعجب ، ولفظه ، لفظ الأمر ، ولا ضمير في الفعلين ، إذ ليس بأمر للمأمور ، إنما هو لفظ وافق لفظ الأمر ، وليس به.
ثم قال: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر} أي: أنذر هؤلاء المشركين يوم حسرتهم على ما فرطوا في جنب الله إذا رأوا مساكنهم في الجنة قد أوروثها الله أهل الإيمان به ، وعوضوا منها منازل في النار ، وأيقن الفريقان في الخلود.
قال ابن مسعود: ليسي نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة ، وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النالا البيت الذي في الجنة فيقال: / لو آمنتم ، فتأخذهم الحسرة ، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار ، فيقال لهم: لولا ما منّ به الله
عليكم.