يَقُولُ: خَرُّوا سُجَّدًا وَهُمْ بَاكُونَ، وَالْبُكِيُّ: جَمْعُ بَاكٍ، كَمَا الْعُتِيُّ جَمْعُ عَاتٍ وَالْجُثِيُّ: جَمْعُ جَاثٍ، فَجُمِعَ وَهُوَ فَاعِلٌ عَلَى فَعُولٍ، كَمَا يُجْمَعُ الْقَاعِدُ قُعُودًا، وَالْجَالِسُ جُلُوسًا، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ: وَبُكُوًّا وَعُتُوًّا، وَلَكِنْ كُرِهَتِ الْوَاوُ بَعْدَ الضَّمَّةِ فَقُلِبَتْ يَاءً، كَمَا قِيلَ فِي جَمْعِ دَلْو أُدْلٍ. وَفِي جَمْعِ الْبَهْوِ أُبْهٍ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَفْعَلُ أَدْلُو وَأَبْهُو، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِمَجِيئِهَا بَعْدَ الضَّمَّةِ اسْتِثْقَالًا، وَفِي ذَلِكَ لُغَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ بِالْقُرْآنِ بُكِيًّا وَعُتُوًّا بِالضَّمِّ، وَبُكِيًّا وَعُتِيًّا بِالْكَسْرِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبُكِيُّ هُوَ الْبُكَاءُ بِعَيْنِهِ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سُورَةَ مَرْيَمَ فَسَجَدَ وَقَالَ: هَذَا السُّجُودُ، فَأَيْنَ الْبُكِيُّ يُرِيدُ: فَأَيْنَ الْبُكَاءُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}