وروى حجّاج ، عن ابن جريج: عن ابن أبي مليكة ، عن عروة ، عن (عائشة) ، أنها قالت: لم يزل البلاء بالرّسل حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين قد كذّبوهم.
وروى حجّاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد أنه قرأها قَدْ كُذِبُوا بفتح الكاف والذال وتخفيف الذال ، يريد: حتى إذا استيئس الرسل من إيمان قومهم فظنّ قومهم أنّ الرّسل قد كذبوا فيما بلّغوا عن اللّه عز وجل.
وروى حجّاج ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أنه قرأ:
كُذِبُوا بضم الكاف ، وكسر الذال ، وتخفيفها. وقال: كانوا بشرا ، يعني الرسل ، يذهب إلى أن الرسل ضعفوا فظنّوا أنهم قد أخلفوا.
وهذه مذاهب مختلفة ، والألفاظ تحتملها كلّها ، ولا نعلم ما أراد اللّه عز وجل ، غير أنّ أحسنها في الظاهر ، وأولاها بأنبياء اللّه صلوات اللّه عليهم ، ما قالت أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها.
في سورة لإيلاف قريش
يذهب بعض الناس إلى أنّ هذه السورة وسورة الفيل واحدة.
وبلغني عن ابن عيينة"1"أنه قال: كان لنا إمام بالكوفة يقرأ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (1) [الفيل: 1] ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) [قريش: 1] ولا يفرّق بينهما.
وتوهّم القوم أنهما سورة واحدة ، لأنهم رأوا قوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ مردودا إلى كلام في سورة الفيل.
(1) ابن عيينة: هو سفيان بن عيينة ، تقدمت ترجمته. []