يقول اللّه سبحانه: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)
[الصافات: 139 ، 140] .
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، أي لن نضيّق عليه ، وأنّا نخلّيه ونهمله. والعرب تقول: فلان مقدّر عليه في الرزق ، ومقتّر عليه ، بمعنى واحد ، أي مضيّق عليه. ومنه قوله تعالى: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ [الفجر: 16] . وقدر - بالتخفيف والتثقيل - قال أبو عمرو بن العلاء: قتر وقتّر وقدر وقدّر ، بمعنى واحد ، أي ضيّق. فعاقبه اللّه عن حميّته وأنفته وإباقته ، وكراهيته العفو عن قومه ، وقبول إنابتهم - بالحبس له ، والتّضييق عليه في بطن الحوت.
وفي رواية أبي صالح: أن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان أمره بالمسير إلى نينوى ليدعو أهلها بأمر شعياء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنف من أن يكون ذهابه إليهم بأمر أحد غير اللّه تعالى ، فخرج مغاضبا للملك ، فعاقبه اللّه بالتقام الحوت.
قال: فلما قذفه الحوت بعثه اللّه إلى قومه فدعاهم. وأقام بينهم حتى آمنوا.
في سورة يوسف
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ [يوسف: 110] .
قد تكلم المفسرون في هذه الآية بما فيه مقنع وغناء عن أن يوضّح بغير لفظهم:
فروى عبد الرّزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، أنه قال: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ من قومهم وَظَنُّوا أي: علموا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا وكان يقرؤها بالتشديد.
وروى عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الزّهري ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت:
استيئس الرّسل ممن كذّبهم من قومهم أن يصدّقوهم ، وظنّت الرّسل أن من قد آمن بهم من قومهم قد كذّبوهم ، جاءهم نصر اللّه عند ذلك. وكانت تقرأ فكذبوا بضم الكاف وتشديد الذال.