[عن] أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَ أَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ أَنْبَاءَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ يَا مُحَمَّدُ، الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِتَوْفِيقِهِ، فَهَدَاهُمْ لِطَرِيقِ الرُّشْدِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ فِي الْفُلْكِ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَمِمَّنْ هَدَيْنَا لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَاجْتَبَيْنَا، يَقُولُ: وَمِمَّنْ اصْطَفَيْنَا وَاخْتَرْنَا لِرِسَالَتِنَا وَوَحْيِنَا، فَالَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ إِدْرِيسُ، وَالَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِبْرَاهِيمَ، وَالَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَإِسْمَاعِيلُ، وَالَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ
إِسْرَائِيلَ: مُوسَى وَهَارُونُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَأُمُّهُ مَرْيَمُ، وَلِذَلِكَ فَرَّقَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْسَابَهُمْ وَإِنْ كَانَ يَجْمَعُ جَمِيعَهُمْ آدَمُ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْ وَلَدِ مَنْ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَهُوَ إِدْرِيسُ، وَإِدْرِيسُ جَدُّ نُوحٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ}
يَقُولُ: إِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ أَدِلَّةُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِ، خَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، اسْتِكَانَةً لَهُ وَتَذَلُّلًا وَخُضُوعًا لِأَمْرِهِ وَانْقِيَادًا {وَبُكِيًّا}