والثاني: أن ملَكاً من الملائكة استأذن ربه أن يهبط إِلى إِدريس ، فأذن له ، فلما عرفه إِدريس ، قال: هل بينك وبين ملك الموت قرابة؟ قال: ذاك أخي من الملائكة ، قال: هل تستطيع أن تنفعني عند ملك الموت؟ قال سأكلِّمه فيك ، فيرفق بك ، اركب ببن جناحيّ ، فركب إِدريس ، فصعد به إِلى السماء ، فلقي ملك الموت ، فقال: إِن لي إِليك حاجة ، قال: أعلم ما حاجتك ، تكلِّمني في إِدريس وقد محي اسمه من الصحيفة ولم يبق من أَجَله إِلا نصف طرفة عين؟! فمات إِدريس بين جناحي الملَك ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
وقال أبو صالح عن ابن عباس: فقبض ملك الموت روح إِدريس في السماء السادسة.
والثالث: أن إِدريس مشى يوماً في الشمس ، فأصابه وهجها ، فقال: اللهم خفِّف ثقلها عمَّن يحملها ، يعني به الملك الموكَّل بالشمس ، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرِّها مالا يعرف ، فسأل الله عز وجل عن ذلك ، فقال: إِن عبدي إِدريس سألني أن أُخفِّف عنكَ حِملها وحرَّها ، فأجبْتُه ، فقال: يا رب اجمع بيني وبينه ، واجعل بيننا خُلَّة ، فأَذِن له ، [فأتاه] ، فكان مما قال له إِدريس: اشفع لي إِلى ملك الموت ليؤخِّر أجَلي ، فقال: إِن الله لا يؤخِّر نفساً إِذا جاء أَجَلُها ، ولكن أُكلِّمه فيك ، فما كان مستطيعاً أن يفعل بأحد من بني آدم فعل بك ، ثم حمله الملك على جناحه ، فرفعه إِلى السماء ، فوضعه عند مطلع الشمس ، ثم أتى ملكَ الموت فقال: إِن لي إِليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفَّعَ بي إِليك لتؤخِّر أجَلَه ، قال: ليس ذاك إِليَّ ، ولكن إِن أحببتَ أعلمتُه متى يموت ، فنظر في ديوانه ، فقال: إِنك كلمتني في إِنسان ما أراه يموت أبداً ، ولا أجده يموت إِلا عند مطلع الشمس ، فقال: إِني أتيتك وتركته هناك ، قال: انطلق ، فما أراك تجده إِلا ميتاً ، فوالله ما بقي من أجله شيء ، فرجع الملك فرآه ميتاً.
وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وكعب في آخرين.