ثم إن النبوة أعظم خصائصهم التي تساووا في تحمل أمانتها، وأفردوا، عليهم الصلاة والسلام، (بها) ، ولم يشاركهم فيها غيرهم، أما اسم الوزارة والوصف بها فليس مما يخصهم ولا مما أفردوا به، فلم يكن وصف هارون، عليه السلام، هنا (بها) ليناسب هذا القصد العلي ولا ليلائمه. وأما قوله تعالى في سورة الفرقان: (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا) (الفرقان: 35) فمرتب على سؤال موسى عليه السلام في سورة طه في قوله: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ) (طه: 29 - 30) ، فأعطى عليه السلام مطلبه. قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا) ، ورد هذا على الترتيب المتقرر في المصحف. ثم إن ما اتصل بهذه الآية وآية سورة مريم مما قبلهما وبعدهما يستدعي
التناسب في مقاطع الآي وفواصلها، فلم يكن ورود الآيتين في السورتين على غير ما ورد ليناسب، فجاء ذلك على ما يجب من الوجهين المذكورين، والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 328 - 330}