فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279450 من 466147

{قَالَ} جملةٌ مفسِّرةٌ لنادى لا محلَّ لها من الإعراب {رَبّ إِنّى وَهَنَ العظم مِنّى} إسنادُ الوهن إلى العظم لِما أنه عمادُ البدن ودِعامُ الجسد فإذا أصابه الضَّعفُ والرخاوة أصاب كلَّه، أو لأنه أشدُّ أجزائه صلابةً وقِواماً وأقلُّها تأثراً من العلل فإذا وهَن كان ما وراءه أوهنَ، وإفرادُه للقصد إلى الجنس المنبيءِ عن شمول الوهْنِ لكل فردٍ من أفراده، ومنّي متعلقٌ بمحذوف هو حالٌ من العظم، وقرئ وهِن بكسر الهاء وبضمها أيضاً، وتأكيدُ الجملة لإبراز كمال الاعتناءِ بتحقيق مضمونها {واشتعل الرأس شَيْباً} شبّه عليه الصلاة والسلام الشيبَ في البياض والإنارة بشُواظ النار، وانتشارَه في الشعر وفُشوَّه فيه وأخذَه منه كلَّ مأخذ باشتعالها، ثم أخرجه مُخرجَ الاستعارةِ ثم أَسند الاشتعالَ إلى محل الشعرِ ومنبِتِه، وأخرجه مُخرج التمييز وأطلق الرأسَ اكتفاءً بما قيّد به العظمَ، وفيه من فنون البلاغة وكمالِ الجزالةِ ما لا يخفى، حيث كان الأصلُ اشتعل شيبُ رأسي فأسند الاشتعالَ إلى الرأس كما ذُكر لإفادة شمولِه لكلها، فإن وِزانَه بالنسبة إلى الأصل وزانُ اشتعل بيتُه ناراً بالنسبة إلى اشتعل النارُ في بيته، ولزيادة تقريرِه بالإجمال أولاً والتفصيلِ ثانياً ولمزيد تفخيمِه بالتنكير، وقرئ بإدغام السينِ في الشين {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً} أي ولم أكن بدعائي إياك خائباً في وقت من أوقات هذا العمُر الطويلِ، بل كلما دعوتُك استجبتَ لي، والجملةُ معطوفةٌ على ما قبلها أو حالٌ من ضمير المتكلم إذِ المعنى واشتعل الرأسُ شيباً، وهذا توسلٌ منه عليه السلام بما سلف منه من الاستجابة عند كلِّ دعوة إثرَ تمهيدِ ما يستدعي الرحمةَ ويستجلب الرأفةَ من كِبَر السّنِّ وضَعفِ الحال، فإنه تعالى بعد ما عوّد عبدَه بالإجابة دهراً طويلاً لا يكاد يُخيّبه أبداً لا سيما عند اضطرارِه وشدة افتقارِه، والتعرضُ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت