فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281444 من 466147

ثم يقول تعالى: {واذكر فِي الكتاب موسى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً} [مريم: 51] من خَلّصَ شيئا من أشياء ، أي: استخرج شيئاً من أشياء كانت مختلطة به ، كما نستخلص مثلاً العطور من الزهور ، فقد أخذت الجيد وتركت الرديء ، وبالنسبة للإنسان نقول: فلان مُخلص لأن الإنسان مركب من ملكات متعددة لتخدم كل حركة في الحياة ، وكل مَلَكَة من ملَكَاته ، أو جهاز من أجهزته له مهمة يؤديها ، إلا أنها قد تدخل عليها أشياء ليست من مهمته ، أو تخرج عن غاياتها فتحدث فيه بعض الشوائب ، فيحتاج الإنسان لأنْ يُخلِّص نفسه من هذه الشوائب .

فمثلاً ، الحق تبارك وتعالى جعل التقاء الرجل والمرأة لهدف محدد ، وهو بقاء النوع ؛ لذلك تجد الحيوان المحكوم بالغريزة لا بالعقل والاختيار إذا أدى كُلُّ من الذكر والأنثى هذه المهمة لا يمكن أنْ تُمكِّن الأنثى الذكر منها ، وكذلك الذكر لا يأتي الأنثى إذا علم من رائحتها أنها حامل .

إذن: وقف الحيوان بهذه الغريزة عند مهمتها ، وهي حفظ النوع ، لكن الإنسان لم يقف بهذه الغريزة عند حدودها ، بل جعلها مُتعةً شخصية يأتي حِفْظ النوع تابعاً لها .

وكذلك الحال في غريزة الطعام ، فالإنسان إذا جاع يحتاج بغريزته إلى أنْ يأكلَ ، والحكمة من ذلك استبقاء الحياة ، لا الامتلاء باللحم والشحم . فالحيوان يقف بهذه الغريزة عند حَدِّها ، فإذا شبع لا يمكن أنْ تُجبره على عود برسيم واحد فوق ما أكل .

أما في الإنسان فالأمر مختلف تماماً ، فيأكل الإنسان حتى الشِّبَع ، ثم حتى التُّخْمة ، ولا مانع بعد ذلك من الحلو والمشروبات وخلافه ؛ لذلك وضع لنا الخالق سبحانه وتعالى المنهج الذي يُنظّم لنا هذه الغريزة ، فقال تعالى: {وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا} [الأعراف: 31] .

وفي الحديث الشريف:"بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمْنَ صُلْبه ، فإن كان ولا بُدَّ فاعلاً ، فثُلث لطعامه ، وثُلث لشرابه ، وثُلث لنفَسِه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت