وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} أي قرَّب الله موسى في حال كونه نجياً. أي مناجياً لربه. وإتيان الفعيل بمعنى الفاعل كثير كالعقيد والجليس. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: روى ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى هو القطان، حدثنا سفيان عن عطاء بن يسار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} قال: أدنى حتى سمع صريق القلم. وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم. يعنون صريف القلم بكتابة التوراة. وقال السدي {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} قال: أدخل في السماء فكلم. وعن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق عن معمون عن قتادة {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} قال نجيابصدقه - اه محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى.
وقوله تعالى في طه: {اشدد بِهِ أَزْرِي} [طه: 31] أي قوني به. والأزر: القوة. وآزره: أي قواه. وقوله في القصص: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [القصص: 35] أي سنقويك به. وذلك لأن العضد هو قوام اليد، وبشدتها تشتد اليد، قال طرفة:
أبني لبيني لستمو بيد ... إلا يداً ليست لها عضد
وقوله [القصص: 34] أي معيناً، لأن الردء اسم لكل ما يعان به، ويقال ردأته أي أعنته.