{قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) }
{قَالَ} استئناف كما سلف {سلام عَلَيْكَ} توديع ومتاركة على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة فإن ترك الإساءة للمسيء إحسان أي لا أصيبك بمكروه بعد ولا أشافهك بما يؤذيك ، وهو نظير ما في قوله تعالى: {لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين} في قوله ، وقيل: هو تحية مفارق ، وجوز قائل هذا تحية الكافر وأن يبدأ بالسلام المشروع وهو مذهب سفيان بن عيينة مستدلاً بقوله تعالى: {لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم} [الممتحنة: 8] الآية ، وقوله سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إبراهيم} [الممتحنة: 4] الآية ، وما استدل به متأول وهو محجوج بما ثبت في"صحيح مسلم":"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام"وقرئ {سَلاَماً} بالنصب على المصدرية والرفع على الابتداء {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي} أي استدعيه سبحانه أن يغفر لك بأن يوفقك للتوبة ويهديك إلى الإيمان كما يلوح به تعليل قوله: {واغفر لاِبِى} بقوله: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين} [الشعراء: 86] كذا قيل فيكون استغفاره في قوة قوله: ربي اهده إلى الإيمان وأخرجه من الضلال.