فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27545 من 466147

بأن المقام مقام الفصل لتناسب الجملتين أما في المسند إليه فظاهر، وأما في المسند فلأن

كون المتقين عَلَى هدى وكونهم مفلحين متناسبان؛ إذ التسجيل عَلَى كونهم عَلَى هدى

وكونهم مفلحين شيء واحد وأن الهدى سبب للفلاح والفلاح نتيجته كما في قَوْله تَعَالَى:

(أُولَئكَ كالأنعام) الآية. وإلا فما الفرق بَيْنَهُمَا فأجاب طيب اللَّه ثراه

بأن الخبرين هنا مع كونهما متناسبين مختلفان مفهومًا ووجودًا فإن الهدى سواء كان بمعنى

الاهتداء كما هُوَ الظَّاهر أو بمعنى الدلالة الموصلة في دار التكليف والفلاح التام وهو الظفر

إلى المطلوب بلا شائبة المؤاخذة والمناقشة في دار الْجَزَاء واخْتلَاف مفهومهما واضح مع

أن إثبات كل منهما أمر مقصود في نفسه أما الفلاح فظاهر، وأما الهدى فلأنه في نفسه أمر

بتلذذ به وتنشرح به الأرواح ويتنافس فيه المتنافسون وإن كان وسيلة وسببا للفلاح

فالجملتان المشتملتان عليهما المستحدثتان في المخبر عنه بين كمال الاتصال وكمال

الانقطاع فلذا عطف [إحْدَاهُمَا] عَلَى الأخرى بالواو التي تقتضي التناسب بين المتعاطفين

والجامع بَيْنَهُمَا ظَاهر مما قررناه آنفًا، وأما كالأنعام والغافلون فهما وإن اختلفا مفهومًا فقد

اتحدا مقصودا؛ إذ لا معنى للتشبيه بالأنعام إلا المُبَالَغَة في الغفلة فلم تفد الْجُمْلَة الثانية إلا

ما أفادت الأولى فتكون مقررة للأولى ومؤكدة لها فلا يناسب العطف فمراده بقوله شيء

واحد واحد بحسب المآل والمقصود لا واحد مفهوما وما ذكرناه من كون الهدى مقصودا

في نفسه مع كونه وسيلة إلَى الفلاح لا يمكن جريان مثله في الغفلة وفي كونهم كالأنعام مع

أن مثل هذه النُّكْتَة أمر يدور عَلَى تلك الإرادة فلو نظر إلَى اخْتلَاف مفهومهما وإلى اخْتلَاف

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

يجب أن يراد بالخبرين الْإخْبَار عنهم بالْهُدَى والفلاح قال صاحب الكشف في اخْتلَاف الخبرين أن

الهدى في الدُّنْيَا وإن استلزم الفلاح في العقبى وبالعكس فضلًا أو عدلًا عَلَى المذهبين لكنهما

أمران مختلفان معنى ووجودًا والهدى وإن كان وسيلة إلَى الفلاح لكنَّه مطلوب لذاته كأخطاء النفس

القدسية بالمعارف الحقة والملكات الفاضلة فإنها وإن كانت مراقي إلَى الشهود العياني والنيل

الوجداني في دار لكنها في أنفسها مما تلتذ بها أنفس في هذه الدار أَيْضًا لذة لا يضاهيها اللذات

المخدجة الدنيوية مع ما فيها من الفراغ عن المتاعب التي قلما يخلو منها العاكفون عَلَى طلب

الحطام فلم يناسب أن يجعل أحدهما مؤكدًا للآخر لاخْتلَافهما لفظًا ومعنى وإباء المقام عن ذلك

ركنًا ومبنى، وأما قوله تَعَالَى: (أُولَئكَ كالأنعام بل هم أضل) فالإشَارَة به إلَى

من ليس له قلب يفقد عن الله ولا بصر يستبصر به آياته المبثوثة في الآفاق والأنفس ولا سمع ينجع

فيه كلام المنذر فهو كما ترى ضرر كغفلتهم وبلادتهم وأعراضهم عَمَّا يجب النظر فيه وقوله:

(أُولَئكَ هم الغافلون) كالتصريح بما تضمنه التشبيه وإبراز وجه الشبه وتبين أن

كمال الغفلة الذي هُوَ عبارة عن القصور عن درجات الأنعام مقصور عَلَى هَؤُلَاء الطغاة والتسجيل

بكمال الغفلة والتشبيه بالأنعام وإن اختلفا لفظًا لا يختلفان غرضًا ولا مثل إلَى جعلهما مقصودين

لذاتهما إذا لا معنى للتشبيه بالأنعام إلا النداء بكمال الغباوة وبهذا يظهر ما قيل إن أريد الاخْتلَاف

والاتحاد في أصل الْمَعْنَى فلا فرق لاخْتلَاف التشبيه والغفلة كاخْتلَاف الفلاح والهدى وإن أريد

باعْتبَار اللوازم فكَذَلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت