فيا أيها الحبيب الشفيق العاشق! انظر إلى ألطف آثار رحمة الله أعني المحبة والشفقة والعشق ؛ ثم راجع وجدانك لكن بعد فرض تعقب الفراق الأبدي والهجران اللا يزالي عليها ، كيف ترى الوجدان يستغيث.. والخيال يصرخ.. والروح يضجر من انقلاب تلك المحبة والشفقة - اللتين هما أحسن وألطف أنواع الرحمة والنعمة - أعظم مصيبة عليك واشد بلاء فيك ؟ أفيمكن فِي العقل أن تساعد تلك الرحمة الضرورية لهجوم الفراق الأبدي والهجران اللا يزاليّ على المحبة والشفقة ؟ لا! بل من شأن تلك الرحمة أن تسلِّط الفراقَ الأبدي على الهجران اللايزليّ ، والهجران اللا يزاليّ على الفراق الأبدي والعدم عليهما.
وأما البرهان الثامن المصرّح: فهو لسان محمد عليه السلام الصادق المصدوق ، ولقد فتح كلامه أبواب السعادة الأبدية ، على أن إجماع الأنبياء من آدمهم إلى خاتمهم عليهم السلام على هذه الحقيقة حجة حقيقية قطعية على هذا المدعى. ولأمر مّا اتفقوا.
وأما البرهان التاسع: فهو اخبار القرآن المعجز ؛ إذ التنزيل المصدق اعجازه بسبعة اوجه فِي ثلاثة عشر عصرا دعواه عين برهانها. فاخباره كشاف للحشر الجسماني ومفتاح له.
وأما البرهان العاشر ، المشتمل على ألوف من البراهين التي تضمنها كثير من الآيات مثل (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أطْواراً) المشير إلى"قياس تمثيلي". و (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبيد) المشير إلى"دليل عدليّ"وغيرهما. فلقد فتح القرآن فِي أكثر الآيات كُوّاتٍ ناظرة إلى الحشر.
أما القياس التمثيلي المشار إليه بالآية الأولى: