فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25514 من 466147

يتلامع له نور الحقّ أحياناً، فيراه، فيسير فيه قليلاً، ويَسْمَعُ إنْذَارات آيات الله أحياناً، فَيَرْهَبُ، لكنَّه إذا اشتدّت عليه سَدَّ سَمَعَهُ عنها، فيعود إلى حالته الأولى.

هذا الفريق من المنافقين صنف متردد مذبذبٌ حيران، لم يستقِرَّ نهائيّاً في موقع الكفر، ولم يحب أن يختار بحزم موقع الإِيمان والعمل بمقتضاه، فصورة حالته العامّة، تشبه صورة جماعَةٍ في مفازة مُظْلِمة بليلٍ دامسٍ، جَاءَهُمْ سحابٌ مُمْطِرٌ، فأمطر عليهم مطراً غزيراً، فأصابتهم الحيرة يبتغون النجاة، ورافق ذلك رعْدٌ وبرقٌ، فكانوا ضمن هذا الحدَثِ على مفازتِهِمْ في مَطَرٍ غزيرٍ مخيفٍ، وظُلُمَاتٍ مُوحشات، ورعْدٍ يثير الرُّعْب، وبرقٍ يتلامع بالضَّوْء.

فَهُمْ كُلَّمَا تواتَرَ عليهم الرّعْدُ الشديد المخيف القاذف بالصواعق، يجعلون أصابعهم في آذانهم خوفاً من الصواعق أن تأتيهم بالموت، وكلَّما أضاء لهم البرق مَشَوْا فيه على قَدْرِ مَا يكشف لهم ومِيضُه، فخُطُواتُهم على طريق الهدى قليلة بقَدْر الومضات، وكُلَّمَا انْتَهَتْ ومَضَاتُهُ السَّرِيعات الخاطفات تَوَقَّفُوا في مواقِعهم حَيَارَى، لا يدرون كيف يَتَصَرَّفون.

إنَّ أهل هذا الصنف من المنافقين لم يَصِلُوا إلى مرحلة العناد والإصرار على الكفر، كما وصَلَ أهل الصنف الأوّل، بل ما زالت لدَيْهم بقيّةُ خَيْرٍ تَنْزِعُ في داخلهم إلى الاستجابة لدعوة الحق، لكنَّها بقيّة ضعيفة.

لذلك فهم لم يَصِلُوا بَعْدُ إلى حضيض: {صُمٌّ بُكْمٌّ عُمْيٌّ فَهُمْ لاَ يَرْجعُونَ} كما وَصَل إليه أهل الصنف الأول، بل هم في مستوى: {وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} لكنّ الله عزّ وجلّ حكيم رحيم لا يَطْمِسُ أسماعهم وأبصارهم حتَّى يتخذوا بأنفسهم أسباب ذلك.

هذا التشبيه أيضاً هو من قسم"التمثيل"فوجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدّد، والتشبيه قائم على تمثيل صورة ذات عناصر مختلفة بصورة ذات عناصر

مختلفة، والجامع بينهما وجْهُ شبَهٍ يُمثِّلُ أيضاً صورة منتزعة من عناصر متعددة.

* ومنه قول ابن المعتزّ: والشَّمْسُ كالْمِرْآةِ في كَفِّ الأَشَلّ.

شبّه على طريقة التمثيل الشمس في استدارتها وما يُشاهد من حركة الضياء الذي تبثُّه بمرآة مستديرة يحملها أشَلُّ بكفّه فهي ترتجف تبعاً لحركة كفّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت