حكى بعض المسافرين أنه عرض لمركب وهو راكب على نعامة يريد أخذ المركب، وصاح بهم صيحة عظيمة خروا منها على وجوههم وأخذ بعض من في المركب.
ومنها السعلاة يحكى أن صنفا منها يتزيا بزي النساء، ويتراءى للرجال.
وحكي أن بعضهم تزوج امرأة منهن وهو لا يعلم، فأقامت معه مدة وولدت منه أولادا ذكورا وأناثا، فلما
كانت ذات ليلة صعدت معه السطح، فنظرت، فرأت نارا من بعد عند الجبانة، فاضطربت، وقالت: ألم تر نيران السعالى، وتغير لونها، وقالت: بنوك وبناتك أوصيك بهم خيرا، ثم طارت ولم تعد إليه، ومنها نوع يقال له:
المذهب يخدم العباد ومقصوده بذلك أن يعجبوا بأنفسهم.
وحكي أن بعض العباد نزل صومعة يتعبد فيها، فأتاه شخص بسراج وطعام، فتعجب العابد من ذلك، فقال له شخص بالصومعة: إنه المذهب يريد أن يخيل لك أن ذلك من كرامتي، والله إني لأعلم أنه شيطان.
وقال بعض الصوفية: المذهب أصناف منهم من يحمل الفانوس بين يدي الشيخ، ومنهم من يأتيه بالطعام والشراب وغير ذلك، ومنهم من ينشد الشعر.
وقال بعض المسافرين: أبق لي غلام، فخرجت في أثره، فإذا أنا بأربعة يتناشدون شعر الفرزدق وجرير. قال:
فدنوت منهم، وسلمت عليهم، فقالوا: ألك حاجة؟
فقلت: لا، فقال بعضهم: تريد غلامك؟ قلت: وما أعلمك بغلامي؟ قال: كعلمي بجهلك. قلت: أو جاهل أنا؟ قال: نعم، وأحمق. قال: ثم غاب وأتاني بالغلام مقيدا، فلما رأيته غشي عليّ، فلما أفقت قال: أنفخ في يده، ففعلت، فانفرج القيد عنه وصرت لا أنفخ في شيء من ذلك ولا في وجع من الأوجاع إلا برئ وخلص صاحبه.
ومنها نوع يقال له: العفريت، يخطف النساء. يقال: إن رجلا اختطفت ابنته في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وقال بعض المسافرين: بينما نحن سائرون ذات ليلة إذ عرض لي قضاء الحاجة، فانفردت عن رفقتي، وضللت عنهم، فبينما أنا سائر في أثرهم إذ رأيت نارا عظيمة وخيمة، فجئت إلى جانبها، وإذا أنا بجارية جميلة جالسة فيها، فسألتها عن حالها، فقالت: أنا من فزارة إختطفني عفريت يقال له ظليم وجعلني ههنا، فهو يغيب عني بالليل، ويأتيني بالنهار، فقلت لها امضي معي، فقالت: أهلك أنا وأنت، فإنه يتبعنا ويأتينا، فيأخذني ويقتلك، فقلت: لا يستطيع أخذك ولا قتلي، وما زلت أرددها الحديث حتى رضيت، فأنخت لها ناقتي، فركبتها، وسرت بها حتى طلع الفجر، فالتفت، فإذا أنا بشخص عظيم مهول قد أقبل ورجلاه تخطان في الأرض، فقالت: