فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246987 من 466147

كما حكى الله مِن قولِه في سورتَيِ الأعراف وص:"أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" [الأعراف: 12] [ص: 76] ، فتضمَّن جوابُه هذا أنواعًا من البغي والظُّلم للنَّفْس، والفسوق والتمرُّد على أمر ربِّه؛ ذلك أنَّه:

أوَّلاً: أنه اعتقد أنَّ الله أعطى آدم كلَّ ما عنده مِن الخير حتَّى لم يَبْق بيده سبحانه شيءٌ من الْخَير يرجوه إبليس ويَطْلبه؛ فذهب به هذا الاعْتقاد الخبيث إلى أبعد غاية من العمى وصار حَنِقًا مَغيظًا، حَسُودًا حَقُودًا.

ثانيًا: زعَم - بِهذا العمى والغيِّ - أنَّ النار خيرٌ من الطِّين؛ وليس له على هذا حُجَّة ولا برهان من ربِّه الذي خلق النار والطِّين، وهو أعلم بِحَقيقة وموادِّ كلٍّ منها؛ ولا ينبغي للمربوب أن يقول في أيِّ شيء مِن خَلْق الله بغير عِلْم.

ثالثًا: بنَى على هذا الزَّعم الباطل إباءه وتَمرُّدَه واستكباره عن السُّجود في تعظُّم وأنَفَة.

رابعًا: أنَّه قدَّم رأيه وهواه واستحسانَه على أمر ربِّه العليم الحكيم، فزعَم لِنَفسِه أنَّه أعلم بِمَواضع الكرامة والفضل والتَّمييز، وأعرَفُ بِما ينبغي وما يليق من الله.

خامسًا: أنَّه بذلك يستدرك على ربِّه؛ ويعترض عليه، ويردُّ الردَّ الوقح بأنَّ هذا الأمر ما كان ينبغي ولا يليق أن يُوجَّه إليه، فهو أمر خاطئ بِزَعمه الفاجر.

سادسًا: أنَّه كفَر بآيات ربِّه فيه وفي آدم، وفي الطِّين وفي النَّار؛ فبدَّل حقَّها باطلاً؛ وحكمتها سفهًا وعبثًا؛ وكمالَها عيبًا ونقصًا؛ فزَعَم للطِّين العيب والنَّقص، وللنَّار الكمال والفضل، وهو زَعْم باطل كلَّ البُطْلان؛ لأنَّه يعلم - إن كان أهلاً للعلم - أن الطِّين جعله الله منبع الحياة والأقوات والزَّرع والأشجار، والنَّار تَحْرق ذلك وتتلاشى، وليس لَها من الشأن إلاَّ أنَّ الله جعلها تَذْكرة ومتاعًا للمُقْوين، ثُمَّ قد جعلها الله عقوبة وعذابًا لأعدائه من إبليس وحزْبِه الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت