فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246986 من 466147

وبغير ذلك من آي الذِّكْر الحكيم، وبِقَول النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ الشيطان ليَجري من ابن آدم مجرى الدَّم ) ) [1] ، وغير ذلك من الأحاديث الصَّادقة، ويَعْلمون أنه يتناسل وأنَّ له ذُرِّية كما أخبَر الله في آية سورة الكهف، ولا يُحاولون أن يعرفوا كيفيَّة جريانه، ولا كيف يتناسل؟ لأنَّ ذلك فوق حواسِّهم، ومن وراء أسباب علم البشريَّة؛ فمُحاولة معرفته، أو إنكاره وزَعْم أنَّه معنًى لا ذات، وأنَّه كلُّ حركة خبيثة من النَّفس الأمَّارة - فكلُّ ذلك تعدٍّ للحدود، وتَمرُّدٌ على سنن الله، وطاعةٌ لِهَذا الذي يأمر الناس بالسُّوء والفحشاء، وأن يقولوا على الله ما لا يَعْلمون.

يسأل اللهُ إبليسَ سؤالَ توبيخ وتقريع وإنكار؛ لأنَّه مَخْلوق مربوب كَكُلِّ خَلْق مربوب، فهو بالطَّبع وأصل الخِلْقةِ جاهلٌ لا يعرف لنفسه الخير في الحاضر ولا المستقبل، حتَّى يُعلمه به ربُّه، عاجزٌ كذلك عن أن يَقْدر لِنَفسه على شيءٍ من الخير حتَّى يقدره عليه ربُّه، فكيف مع هذا الجهل والعجز الفطريَّيْن الملازِمَيْن يتمرَّد ويستكبر متوقِّحًا، ويأبَى طاعة أمر ربِّه الذي بيده الخير كلُّه وهو على كل شيء قدير، والذي لا يأمر إلاَّ بالعدل والإحسان، والحقِّ والرَّحْمة والحكمة؟ هذا أقبَحُ وأفجَرُ وأبعد الغاية في الشِّقاق، والبعد عن رَحْمة الله، فكان هذا الاستفهام التوبيخيُّ إنكارًا لذلك؛ وتقبيحًا لِهَذا الوبال والشَّقاء الذي جرَّه إبليسُ على نفسه بِجَهلِه وسفَهِه وظُلْمِه، موعظةً لنا وتحذيرًا من أن نَحْذُوَ حذوه ونتَّبِع خطواته، فاسْمع إلى جوابه المتناهي في الفجور والتوقُّح:"قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ" [الحجر: 33] ؛ يعني الخبيثُ: أنَّه ما ينبغي لي ولا يليق بي وقد خلقْتَنِي من مارج من نار - أن أخضع وأسجد لمن خلقته بشَرًا ذا بشرة وجلد ظاهر مادِّي حيواني، تراه العيون الحيوانيَّة، وأنا لسْتُ كذلك؛ وهذا البشر مَخلوق من صلصال، وهذا الصلصال من طين كان حَمأً مسنونًا.

[1] أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم برقم [6750] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت