و"إبليس"اسم علَم على هذا الكائن المخلوق من مارجٍ من نار، والذي يُخْبِر اللهُ تعالى عن إبائه واستكباره، وتمرُّده على طاعة ربِّه في السُّجود لآدم وبَنِيه، والخضوع والانقياد لهم، كما سجَدَت الملائكة وانقادَتْ وخضعت لأمر ربِّها وتسخيره، وقد سَمَّاه الله أيضًا"شيطانًا"؛ لِمَا فيه من هذا التمرُّد في الفسوق عن أمر ربِّه، ومقدار عِلمنا به هو ما جاءنا به الخبَر الصَّادق عن الله وعن رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه عدُوُّنا المبين، وأنه من الجنِّ؛ أيْ: مِن العالَم والخَلْق الخفيِّ الذي لَم يُؤْتِ الله بني آدم من أسباب العلم الحسِّي ما يُمكِّنهم من رؤيته أو إحساسه بأيِّ حاسَّة من حواسِّهم الظاهرية، وإنَّما يعرفونه بإنسانيَّتِهم المعنويَّة إذا كانت كاملة في حياتِها ويقظتها ورشدها بِما عرفت وآمنَتْ به من آيات الله وسُنَنه الكونيَّة وآياته وشرائعه؛ ووصاياه العِلْميَّة الحية؛ فهو من أسباب الوقاية والحماية، والحذر من كلِّ ما يضرُّهم ويفسد عليهم حياتَهم ويشقيهم من غضب الله وسخطه، فهم يعرفون هذا العدُوَّ بما وصفَه الله ربُّهم بقوله:"إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً" [الكهف: 50] وبقوله:"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ في الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" [الإسراء: 64] وبقوله:"إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف: 27] .