فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246981 من 466147

والدِّين الحقُّ الذي ندين اللهَ به، لا نَبْغِي عنه حِوَلاً، ولا نريد به إلاَّ وجه ربِّنا سبحانه ومرضاتَه - أنَّ الرُّوح من علم الغيب الذي نؤمن بالخبَر الصادق فيه، ونقف عِنْده، وأنَّ كُنْه سِرِّ الحياة والقوَّة والعقل والإدراك والتمييز، خفِيٌّ كلَّ الخفاء، بعيدٌ كلَّ البعد عن مُتناوَلِ إدراك الإنسان وتَحْديده ومعرفة عناصره الذَّاتية، عبَّر الله عن هذا السرِّ بالرُّوح؛ من أجْل ذلك اللُّطف والخفاء، وأنَّ كل شيء من الحيوان والنبات، بل والجماد ففيه روح بِحَسبه، يكون بها تَملُّكه وبقاؤه، وقوَّته على أداء عمله إلى أجَلِه الذي أجَّله الله له، ويكون الانتفاع به على المعنى الذي أبدعه العليم الحكيم له.

وما دامت هذه الرُّوح في الشيء، فالنَّاس قديمًا وحديثًا يقولون: فيه روح، وإذا بطَلَ منه ذلك يقولون: ليس فيه روح، ويقولون: مات، حتى الجماعات والأُمَم يقولون: ماتَتِ الأُمَّة، وفي الأُمَّة روح، وفي الجيش والجماعة روح، ومات منها الرُّوح، والله تعالى يقول:"فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا" [الروم: 24] ، وروح الإنسان أعلى هذه الأرواح، ومِن ثَمَّ ميَّزها الله بالإضافة إليه، فقال:"وَنَفَخْتُ فيه مِنْ رُوحِي" [الحجر: 29] ، وإذا فارقَتْ هذه الرُّوحُ الإنسانَ كانت مفارقتُها بقَبْض الملائكة لَها، كما قال الله؛ والملائكةُ هم الخلق الذي لا يَعْلم حقيقتَه إلاَّ الله وحده، فقبْضُهم لها كذلك لا يَعْلَم حقيقته إلاَّ الله والمقبوض روحه؛ لأنَّه خارِجٌ من عالَم المادَّة إلى عالَمِ ما وراء المادَّة، وروح المؤمن ترتفع إلى الله، فيكتبها في علِّيِّين - كما صحَّ بذلك الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أن الأقوال الطيِّبة والأعمال الصالحة تَصْعَد إلى الله تعالى:"إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ" [فاطر: 10] ، ولا يقول أحدٌ: إنَّ الأقوال والأعمال ذواتٌ ومادَّة؛ لأنَّها تُرْفَع وتَصْعد إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت