فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246980 من 466147

ولسْتُ أعجب لأولئك الدجاجلة المخرِّفين الذين يزعمون - بُهتانًا - أنَّهم يحضرون - عجبِي أشدَّ العجب - لِمَن يُنْسَب إلى العلم، بل والتحقُّق والتمحُّص، بل والفقه في معاني القرآن، والخِبْرة بِمَقاصده، ثم يُصَدِّق أولئك الدَّجاجلةَ المشعوذين، ثم تكون الطامَّة منه أن يَتَّخِذ من ذلك أدلة يزعم أنه بها يردُّ على الْمُلْحِدين، ويبطل كُفْرَهم بالله ربِّ العالمين؛ لأنَّه مِن عِلْمِ ما وراء المادَّة، ولا سبيل للعقل إلى العلم به من طريق الحواسِّ - وهو بذلك يُعْطيهم دليلاً جديدًا على كفرهم، ويُساعدهم على إلْحادهم، ولا يَشْعر؛ لأنَّه إذا وافقَهم وقال معهم بالقُدْرة على إحضار الأرواح، فقد خرَجَت عن أن تكون أرواحًا، وأن تكون وراء المادَّة، أن تكون سرَّ الرُّبوبية في الوجود، كما قال الله في مُحْكَم كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بل كانت شيئًا مادِّيًّا في متناول قدرتهم؛ لأنَّهم زعموا أنَّهم عرفوا مكانه، وفهموا لُغَته، فقدروا على مُخاطبته، بل وعلى تذليله وإخضاعه لِسُلطانِهم، فجذبوه من مقرِّه، وتناولوه"بالرَّسم والتَّصوير"، وبطل بذلك أن يكون هناك موجودٌ وراء المادة،"لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الأنعام: 103]

ولذلك فإنِّي لم أجد مَن أقَرَّ هذا الدليل الرُّوحاني بزعمهم على وجود الله إلاَّ وقد انسلخ من الدِّين الصحيح والإيمان بالله وكتابه ورسوله، ومال كل الميل إلى تمجيد ملاحدة الفرنج، وبذل جهده في إخْضاع القرآن وحديث الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- لإلحادهم وكفرهم، يزعم أنَّ ذلك لِتَقريب الإسلام إليهم لِيَدينوا به ويتَّبعوه، فزيادة على انسلاخه هو عن الإسلام، لم نرَ ولم نسمع أن أحدًا من أولئك المُلْحدين دان بالإسلام؛ بل ولا قرب منه؛ بل ولا كفَّ أذاه وسلاطةَ لسانِه وقلْبِه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت