عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:" {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} وَهُوَ نَحْوَ قَوْلِهِ: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} "
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الشُّهُبَ لَا تَقْتُلُ، وَلَكِنْ تُحْرِقُ وَتَخْبِلُ وَتَجْرَحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْتُلَ»
عَنِ الْكَسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"الرَّجْمُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ: الشَّتْمُ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} وَالْأَرْضَ دَحَوْنَاهَا فَبَسَطْنَاهَا، {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ}
يَقُولُ: وَأَلْقَيْنَا فِي ظُهُورِهَا رَوَاسِيَ، يَعْنِي جِبَالًا ثَابِتَةً، كَمَا:
عَنْ قَتَادَةَ:"وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ أُمَّ الْقُرَى مَكَّةَ، مِنْهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ"
قَوْلُهُ: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} رَوَاسِيهَا: جِبَالُهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّسُوِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ}
يَقُولُ: وَأَنْبَتْنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يَقُولُ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ، وَبِحَدٍّ مَعْلُومٍ.
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ وَأَنْبَتْنَا فِي الْجِبَالِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ، يَعْنِي مِنَ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوزَنُ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ} أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْأَرْضِ {مَعَايِشَ} وَهِيَ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} .
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الدَّوَابَّ وَالْأَنْعَامَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ الْوَحْشَ خَاصَّةً.