{فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض} ، والفلك تذكر ، وتؤنث ، وتكون واحداً
وجمعاً (فمن جعلهما جمعاً) جعل واحدهما فلكاً كوُثْنٍ ووثَنٍ.
وقوله: {إِذَا كُنتُمْ} ، ثم قال: {وَجَرَيْنَ} فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار ، ثم قال إخباراً عن فعلهم:
{فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} أي: يكفرون ، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض.
وأصل النجاء: البعد من المكروه ومنه الاستنجاء ، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى.
ثم قال تعالى: {يا أيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} :
أي: عليها يرجع . وإياها تظلمون . وهذا الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا.
والبغي في اللغة: التطارُحُ في الفساد.
ومن قرأ {مَّتَاعَ} بالرفع احتمل أن يكون خبر بغيكم ، ويجوز أن يكون
خبر ابتداء محذوف ، وتكون {على أَنفُسِكُمْ} خبر بغيكم . وتقدير ذلك"متاع الحياة الدنيا"أو هو متاع الحياة الدنيا ، وبَيْنَ الرفعين فرق: وذلك أنك إذا رفعت"متاع"على أنه خبر"بغيكم"، كان المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل: {فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} [النور: 61] ، و {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] .
وإذا رفعتَ"المتاع"على إضمار مبتدأ ، وجعلت"على أنفسكم"خبر بغيكم كان المعنى: إنما فسادكم راجعٌ عليكم مثل: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] وهو معنى قراءة/ من قرأ بالنصب . ويكون النصب على المصدر أي: تمتعون متاع الحياة الدنيا.
{ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} : أي: إلينا ترجعون في الآخرة ، فنخبركم بعلمكم ، ونجازيكم عليه .
{بِغَيْرِ الحق} : وقف . (وقف) ، إن جعلت {على أَنفُسِكُمْ} منصوباً ، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.