انقسم الصالحون عند السباق: فمنهم من أخذه القلق فكان يقول"ويل لي إن لم يغفرها أنا أمضي إلى النار أو يغفر"ومنهم من غلبه عليه الرجاء كبلال الحبشي كانت زوجته تقول:"واحزناه"وهو يقول:"واطرباه غدا ألقى الأحبة محمدا وحزبه"واها لبلال علم أن الإمام لا ينسى المؤذن.
اشتغل به في الحياة يكفك ما بعد الموت. دق كؤوس الرحيل فسار الركب وتأهبوا للمسير وعكمت أحمال الزاد وسار رفقة المجدين وأنت في الرقدة الأولى بعد كيف تطيق السهر مع الشيع أم كيف تزاحم أهل العزائم بمناكب الكسل. هيهات ما وصل القوم إلى المنزل إلا بعد مواصلة السرى ولا عبروا إلى مقر الراحة إلا على جسر التعب.
وأطيب الأرض ما للقلب فيه هوى ... سم الخياط مع المحبوب ميدان
لو رأيت أهل القبور في وثاق الأسر فلا يستطيعون الحركة إلى نجاة {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} .
يا منفقا بضاعة العمر في مخالفة حبيبه والبعد منه ليس في أعدائك أشد شرا عليك منك. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...