الِاسْتِعَارَةِ فِي أَخْذِ الْأَرْضِ زِينَتَهَا ، حَتَّى كَانَ اسْتِكْمَالُ جَمَالِهَا ، كَأَنَّهُ فِعْلُ عَاقِلٍ حَرِيصٍ عَلَى مُنْتَهَى الْإِبْدَاعِ وَالْإِتْقَانِ فِيهَا (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (27: 88) وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا مُتَمَكِّنُونَ مِنَ التَّمَتُّعِ بِثَمَرَاتِهَا ، وَادِّخَارِ غَلَّاتِهَا ، أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَيْ نَزَلَ بِهَا فِي هَذَا الْحَالِ أَمْرُنَا الْمُقَدَّرُ لِإِهْلَاكِهَا ؛ بِجَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَيْلًا وَهُمْ نَائِمُونَ ، أَوْ نَهَارًا وَهُمْ غَافِلُونَ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا أَيْ كَالْأَرْضِ الْمَحْصُودَةِ الَّتِي قُطِعَتْ وَاسْتُؤْصِلَ زَرْعُهَا ، فَالْحَصِيدُ يُشَبَّهُ بِهِ الْهَالِكُ مِنَ الْأَحْيَاءِ ، كَمَا قَالَ فِي أَهْلِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ الْمُهْلَكَةِ: (جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ) (21: 15) وَيُشْبِهُ هَذَا الْهَلَاكُ فِي نُزُولِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَتَوَقَّعُهُ فِيهِ أَهْلُهُ قَوْلُهُ: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوْ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضَحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) (7: 97 و98) (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) أَيْ هَلَكَتْ فَجْأَةً فَلَمْ يَبْقَ مِنْ زُرُوعِهَا شَيْءٌ ، حَتَّى كَأَنَّهَا لَمْ تُنْبِتْ وَلَمْ تَمْكُثْ قَائِمَةً نَضِرَةً بِالْأَمْسِ ، يُقَالُ: غَنِيَ فِي الْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ