أما أقوال أهل اللغة فقد نقل الواحدي في"البسيط"منها وجوهاً.
قال الليث وأبو الهيثم: القدم السابقة ، والمعنى: أنهم قد سبق لهم عند الله خير.
قال ذو الرمة:
وأنت أمرؤ من أهل بيت ذؤابة.. لهم قدم معروفة ومفاخر
وقال أحمد بن يحيى: القدم كل ما قدمت من خير ، وقال ابن الأنباري: القدم كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ، ولا يقع فيه تأخير ولا إبطاء.
واعلم أن السبب في إطلاق لفظ القدم على هذه المعاني ، أن السعي والسبق لا يحصل إلا بالقدم ، فسمى المسبب باسم السبب ، كما سميت النعمة يداً ، لأنها تعطى باليد.
فإن قيل: فما الفائدة في إضافة القدم إلى الصدق في قوله سبحانه: {قَدَمَ صِدْقٍ} .
قلنا: الفائدة التنبيه على زيادة الفضل وأنه من السوابق العظيمة ، وقال بعضهم: المراد مقام صدق.
وأما المفسرون فلهم أقوال فبعضهم حمل {قَدَمَ صِدْقٍ} على الأعمال الصالحة ؛ وبعضهم حمله على الثواب ، ومنهم من حمله على شفاعة محمد عليه الصلاة والسلام ، واختار ابن الأنباري هذا الثاني وأنشد:
صل لذي العرش واتخذ قدما.. بنجيك يوم العثار والزلل
المسألة السابعة:
أن الكافرين لما جاءهم رسول منهم فأنذرهم وبشرهم وأتاهم من عند الله تعالى بما هو اللائق بحكمته وفضله قالوا متعجبين {إِنَّ هذا لساحر مُّبِينٌ} أي إن هذا الذي يدعي أنه رسول هو ساحر.
والابتداء بقوله: {قَالَ الكافرون} على تقدير فلما أنذرهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ، قال القفال: وإضمار هذا ، غير قليل في القرآن.
المسألة الثامنة:
قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي {إِنَّ هذا لساحر} والمراد منه محمد صلى الله عليه وسلم ، والباقون {لسحر} والمراد به القرآن.
واعلم أن وصف الكفار القرآن بكونه سحراً يدل على عظم محل القرآن عندهم ، وكونه معجزاً.
وأنه تعذر عليهم فيه المعارضة ، فاحتاجوا إلى هذا الكلام.