كما قال تعالى: {وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى} [سبأ: 37] فثبت أن تعجب الكفار من تخصيص الله تعالى محمداً بالوحي والرسالة كلام فاسد.
المسألة الثانية:
الهمزة في قوله: {أَكَانَ} لإنكار التعجب ولأجل التعجيب من هذا التعجب و {أَنْ أَوْحَيْنَا} اسم كان وعجباً خبره ، وقرأ ابن عباس {عجب} فجعله اسماً وهو نكرة و {أَنْ أَوْحَيْنَا} خبره وهو معرفة كقوله: يكون مزاجها عسل وماء.
والأجود أن تكون"كان"تامة ، وأن أوحينا ، بدلاً من عجب.
المسألة الثالثة:
أنه تعالى قال: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} ولم يقل أكان عند الناس عجباً ، والفرق أن قوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} معناه أنهم جعلوه لأنفسهم أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه وعينوه لتوجيه الطيرة والاستهزاء والتعجب إليه! وليس في قوله:"أكان عند الناس عجباً"هذا المعنى.
المسألة الرابعة:
{أن} مع الفعل في قولنا: {أَنْ أَوْحَيْنَا} في تقدير المصدر وهو اسم كان وخبره ، هو قوله: {عَجَبًا} وإنما تقدم الخبر على المبتدأ ههنا لأنهم يقدمون الأهم ، والمقصود بالإنكار في هذه الآية إنما هو تعجبهم ، وأما {أن} في قوله: {أَنْ أَنذِرِ الناس} فمفسرة لأن الإيحاء فيه معنى القول ، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ، وأصله أنه أنذر الناس على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس.
المسألة الخامسة:
أنه تعالى لما بين أنه أوحى إلى رسوله ، بين بعده تفصيل ما أوحى إليه وهو الإنذار والتبشير.
أما الإنذار فللكفار والفساق ليرتدعوا بسبب ذلك الإنذار عن فعل ما لا ينبغي ، وأما التبشير فلأهل الطاعة لتقوى رغبتهم فيها.
وإنما قدم الإنذار على التبشير لأن التخلية مقدمة على التحلية ، وإزالة ما لا ينبغي مقدم في الرتبة على فعل ما ينبغي.
المسألة السادسة:
قوله: {قَدَمَ صِدْقٍ} فيه أقوال لأهل اللغة وأقوال المفسرين.