وقوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا} ، قال ابن عباس: لا شيء فيها.
وقال الضحاك: يعني المحصود، وعلى هذا المراد بالحصيد [الأرض التي حصد نبتها، ويجوز أن يكون المراد بالحصيد] النبات والغلة، قال أبو عبيدة: الحصيد المستأصل.
وقال غيره: الحصيد: المقطوع والمقلوع.
وقوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} ، قال الليث: يقال للشيء إذا فني: كأن لم يغن بالأمس، أي كأن لم يكن، من قولهم: غني القوم في دارهم، إذا أقاموا بها. وهذا معنى قول ابن عباس: كأن لم تكن أمس، وعلى هذا، المراد به الغلة.
وقال الزجاج: كأن لم تعمر بالأمس، والمغاني: المنازل التي يعمرها أهلها بالنزول، ونحو هذا قال ابن قتيبة: كأن لم تكن عامرة بالأمس، وعلى هذا، المراد به الأرض.
وقال بعض أهل المعاني: معناه: كأن لم تقم على تلك الصفة فيها قبل، وهذا القول جامع للأرض والغلة جميعًا، والكلام في (أمس) يأتي عند قوله: {كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19] ، إن شاء الله.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} أي: كما بينا هذا المثل للحياة الدنيا كذلك نبين آيات القرآن.
وقوله: {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في المعاد، هذا الذي ذكرنا تفسير الآية ومعناها على ما ذكره المفسرون وأصحاب المعاني، وتأويلها: أن الله تعالى ضرب مثلا للحياة الدنيا في هذه الدار الفانية بما أنزله من السماء، فجعله سببا لالتفاف النبات وكثرته، حتى تتزين به الأرض وتظهر بهجتها بحمرة النوار وبياض الزهر وخضرة العشب، وظن الناس أنهم منتفعون ومستمتعون بجميع ذلك، فبينا هم على ذلك الظن جُعلوا على غير شيء ؛ لأن القادر عليهم وعليها أهلكها، وردها إلى الفناء حتى كأن لم تكن،