وما خير عيش نصفه سنة الكرى ... ونصف به نعتلّ أو نتوجّع
مع الوقت يمضي بؤسه ونعيمه ... كأن لم يكن والوقت عمرك أجمع
سرعة المكاره وتباطؤ المحاب
وقال شاعر:
ألم تر أنّ سير الخير ريث ... وإن الشرّ راكبه يطير
وكان لسفيان جار مخنّث فمرض فعاده سفيان بأصحابه، فقال: كيف تجدك؟ فقال:
إن العلل والآفات تجيء في الدنيا باقات والعافية تجيء طاقات، فقال سفيان: ما خرجنا إلا بفائدة.
وقال الحارثيّ:
تقضّاك دهر ما سلفا ... وكدّر عيشك بعد الصّفا
فلا تنكرنّ فإنّ الزمان ... رهين بتشتيت ما ألفا
وقال أبو الوليد:
وليس الدهر مؤتمنا ... على تفريق ما جمعا
وقال:
إلا إنّما الدنيا مطيّة بلغة ... علا راكبوها فوق أعوج أحدبا
شموس متى أعطتك طوعا زمامها ... فكن للأذى من عسفها مترقّبا
التحذير من النّقصان عند التّمام
قيل: من بلغ غاية ما يحبّ فليتوقع غاية ما يكره.
وقال الأصمعي: وجدت لبعض العرب بيتين كأنهما أخذا من قوله تعالى: (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً)
وهما قول سعيد بن وهب:
أحسنت ظنّك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف غبّ ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر
ومن دعاء بعضهم: صرف الله عنك آفات التّمام.
وكتب الإسكندر إلى أرسطاطاليس: أكتب إليّ موعظة تردع وتقنع، فكتب إليه: إذا استوت بك السلامة فجدّد ذكر العطب وإذا اطمأنّ بك الأمن فاستشعر الخوف، وإذا بلغت نهاية أملك فاذكر الموت.
وقال شاعر:
إذا تمّ أمر بدا نقصه ... توقّع زوالا إذا قيل تمّ
عرض الدنيا عارية
قال ابن مسعود: عرض الدنيا عارية ومن فيها ضيف، والعارية مؤداة والضيف مرتحل.
والمال في الأقوام مستودع ... عارية والشرط فيها الأداء
وقال:
وما المال والأهلون إلّا ودائع ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
وقال:
أبدا تستردّ ما تهب الدّني ... افيا ليت جودها كان بخلا
فكفى كون فرحة تورث إله ... مّ وخلّ يغادر الوجد خلا
وقال:
لم يظلم الدّهر ولكنّه ... أقرضني الإحسان ثم اقتضى
الدّنيا متقلّبة
من أمثالهم: الدنيا طرفة عين لا تثبت على حالة. دخل أعرابي عمّر مئة وعشرين سنة على معاوية فقال له: صف لي الدنيا. فقال: سنيات بلاء وسنيات رخاء يولد مولد ويهلك هالك، ولولا المولود باد الخلق ولولا الهالك ضاقت الأرض.
وقال شاعر:
هل الدهر إلا ضيقة وانكشافها ... وشيكا وإلا ترحة وانفراجها