قيل: في كل جرعة شرطة ومع كل أكلة غصة. ونظر أنوشروان إلى ملكه فأعجبه، فقال: هذا ملك لولا أنه هالك ونعيم لولا أنه عديم، وغناء، لولا أنه عناء وسرور لولا أنه شرور، ويوم لو كان يوثق له بغد، قال المغيرة بن جيناء:
وكذاك الدهر مأتمه ... أقرب الأشياء من عرسه
وقال:
لا يغرّنّك عيش ساكن ... قد تولّى بالمنيات السّحر
وقال:
إنّ الليالي لم تحسن إلى أحد ... إلّا أساءت إليه بعد إحسان
وقال بعضهم: ما من إنسان قيل له: طوباك إلا وقد هيأ له الدهر يوم سوء، قال المتنبّي:
ومن كان في السّراء في حال معجب ... فمحصوله منها على حال نادم
وقال ابن لنكك:
كلّ من حاز سرورا ... أو نعيما هو فيه
فالمنايا والرزايا ... عن قريب تقتضيه
وقال:
لم يشفع الدهر الخؤون لمهجة ... في العمر إلا عاد وهو خصيمها
الدّنيا هموم وغموم
قال رجل لأمير المؤمنين: صف لي الدنيا، قال: ما أصف في دار أولها عناء وآخرها فناء حلالها حساب وحرامها عذاب، من أمن فيها سقم ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن.
وقال بعض الصالحين: الدنيا دار غرست فيها الأحزان وذمّها الرحمن، وسلط عليها الشيطان يصل به الإنسان.
وسئل آخر عنها فقال: من نالها مات عنها ومن لم ينلها مات حسرة عليها.
وقال سفيان: الدنيا دار التواء لا الثواء من عرفها لم يفرح فيها برخاء، ولم يحزن بشقاء. وسمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا أراك الله مكروها، فقال: دعوت عليه بالموت.
من عاش لا بدّ له من مكروه.
وقال شاعر:
في كل دار ترحة وبلية ... وهموم دارك إن شكرت أقلها
وقيل للنظام وفي يده قدح دواء: ما حالك؟ فقال:
أصبحت في دار بليّات ... أدفع آفات بآفات
وقال أبو علي كاتب بكر:
أفّ من الدنيا وأسبابها ... فإنّها للحزن مخلوقه
همومها ما تنقضي ساعة ... عن ملك فيها ولا سوقه
وقال:
أمرّ الزمان لنا طعمه ... فما إن ترى ساعة عذبه
وقال:
مضى قبلنا قوم رجوا أن يقوّموا ... بلا تعب عيشا فلم يتقوّما
وقال المنصور:
كن موسرا إن شئت أو معسرا ... لا بدّ في الدنيا من الغمّ
وكلّما زادك من نعمة ... زاد الذي زادك في الهمّ
قلّة السرور وكثرة الغموم
روي عن الأمام الشافعي رضي الله عنه، قوله:
محن الزمان كثيرة لا تنقضي ... وسرورها يأتيك كالأعياد
وقال:
تأتي المكاره حين تأتي جملة ... وترى السرور يجيء في الفلتات
وقال ابن نباتة: