فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210200 من 466147

ثم أخبر تعالى عن حكمته ولطفه بعباده أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم، أو على أموالهم، أو على أولادهم بالشر، في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك. فلهذا لا يستجيب لهم - والحالة هذه - لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا ادعوا لأنفسهم، أو لأموالهم، أو لأولادهم بالخير والبركة والنماء، فيسبب من ذلك يبقى الكافرون بالآخرة مترددين متحيرين كأثر من آثار استجابة الدعاء أحيانا، وعدم استجابته أحيانا كأثر من حلمه عزّ وجل، وصبره وإمهاله لعباده، وعدم التعجيل لهم. وختم هذه المجموعة بهذه الآية فيه استكمال للحجج الواردة في هذه المجموعة، فإنكار الوحي أثر عن أشياء كثيرة، منها الكفر باليوم الآخر، وهذه الآية تذكر سببا من أسباب كفر الكافرين باليوم الآخر، فالله رحيم بعباده لطيف بهم، ومن ثم فإنه لا يعجل لهم الشر، وهذا كله تخفى حكمته على من لا يؤمن باليوم الآخر، ومن ثم فإنهم يستمرون فيما هم فيه من طغيان، متحيرين مترددين، بدلا من أن يؤمنوا ويتابعوا الوحي قال تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ أي كاستعجالهم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ بأن يهلكهم ولكن يمهلهم فَنَذَرُ أي نترك الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي لا يؤمنون بالآخرة فِي طُغْيانِهِمْ في تجاوزهم حدود الله يَعْمَهُونَ أي يترددون ويتحيرون. فصار المعنى: ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير ونجيبهم لأميتوا وأهلكوا، وقد تضمن هذا نفي التعجيل، فبسبب

من ذلك يبقى الكافرون في شركهم وضلالهم ويترددون بما يمهلهم الله، ويفيض عليهم النعمة - مع طغيانهم - إلزاما للحجة عليهم.

ملاحظة:

لاحظ الصلة بين قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا الآية الثانية من الآيات الخمس الأخيرة وبين قوله تعالى فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ في الآية الحادية عشرة التي هي آخر آية في المجموعة الأولى من المقطع، مما يشير إلى أن الآيات الخمس الأخيرة متكاملة في مجموع تقريراتها، وقد ذكرنا من قبل محل هذه التقريرات في السياق

فائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت