فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208200 من 466147

ويشبه هذا الخطاب آيات كثيرة في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} ، وكقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ، وكقوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، ومن الأمثلة المشهورة: (إياك أعني واسمعي يا جارة) .

والذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه:

(أولها) : قوله تعالى في آخر السورة: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي} فبين أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح.

(ثانيها) : أن الرسول لو كان شاكًا في نبوة نفسه لكان شك غيره في نبوته أولى، وهذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية.

(ثالثها) : أن بتقدير أن يكون شاكًا في نبوة نفسه، فكيف يزول ذلك الشك بإخبار أهل الكتاب عن نبوته مع أنهم في الأكثر كفار؟ وإن حصل فيهم من كان مؤمنًا إلا أن قوله ليس بحجة لا سيما وقد تقرر أن ما في أيديهم من التوراة والإنجيل، فالكل مصحف محرف، فثبت

أن الحق هو أن هذا الخطاب، وإن كان في الظاهر مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أن المراد هو الأمة، ومثل هذا معتاد فإن السلطان الكبير إذا كان له أمير، وكان تحت راية ذلك الأمير جمع؛ فإذا أراد أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه إليهم؛ بل يوجه ذلك الخطاب إلى ذلك الأمير الذي جعل أميرًا إليهم؛ ليكون ذلك أقوى تأثيرًا في قلوبهم.

الوجه الثالث: أنه تعالى علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يشك في ذلك؛ فيكون المراد بهذا التهييج إنه - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع الكلام يقول: لا أشك يا رب، ولا أسأل أهل الكتاب، بل أكتفي بما أنزلته عليَّ من الدلائل الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت