دَعْواهُمْ فِيها أي دعاؤهم فيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أي يدعون الله بقولهم سبحانك اللهم تلذذا بذكره. وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام، أو هي تحية الملائكة إياهم، أو تحية الله لهم سلام وَآخِرُ دَعْواهُمْ أي وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح أن يقولوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال النسفي: قيل أول كلامهم التسبيح وآخره التحميد. فيبتدءون بتعظيم الله وتنزيه، ويختمون بالشكر والثناء عليه، ويتكلمون بينهما بما أرادوا.
قال ابن جريج: أخبرت أن قوله دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ قال: إذا مر بهم الطير يشتهونه، قالوا: سبحانك اللهم وذلك دعواهم؛ فيأتيهم الملك بما يشتهونه فيسلم عليهم فيردون عليه، فذلك قوله وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ قال: فإذا أكلوا حمدوا
الله ربهم، فذلك قوله: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وقال سفيان الثوري: إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيء قال: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ.
وختم ابن كثير الكلام على الآية الأخيرة بقوله: «هذا فيه دلالة على أنه هو المحمود أبدا، المعبود على طول المدى، ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره، وفي ابتداء كتابه، وعند تنزيله حيث يقول تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ (الكهف: 1) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ (الأنعام: 1) إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأولى الآخرة، في الحياة الدنيا وفي الآخرة في جميع الأحوال، ولهذا جاء في الحديث: «إن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس» وإنما يكون ذلك لما يرون من تزايد نعم الله عليهم، فتكرر وتعاد وتزداد فليس لها انقضاء ولا أمد، فلا إله إلا هو ولا رب سواه)