ومن باب الإشارة في الآيات: {الر} [يونس: 1] إشارة إلى الذات الذي هو أول الوجود و {ل} إشارة إلى العقل المسمى جبريل عليه السلام وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويفيض إلى المنتهى ، و {ر} إشارة إلى الرحمة التي هي الذات المحمدية وهي في الحقيقة أول ووسط آخر لكن الاعتبارات مختلفة ، وكأن ذلك قسم منه تعالى بالحقيقة المحمدية على أن ما تضمنته السورة أو القرآن من الآي آيات الكتاب المتقن وقيل: المعنى ما أشير إليه بهذه الأحرف أركان كتاب الكل ذي الحكمة أو المحكم ومعظم تفاصيله {الحكيم أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ} أنكار لتعجبهم من سنة الله الجارية وهي الإيحاء إلى رجل ، وكان ذلك لبعدهم عن مقامهم وعدم مناسبة حالهم لحاله ومنافاة ما جاء به لما اعتقدوه {أَنْ أَنذِرِ الناس} أي خوفهم من أن يشركوا بي شيئاً {وَبَشّرِ الذين ءامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ} سابقة عظيمة وقربة ليس لأحد مثلها ، وقيل: سابقة رحمة أودعها في محمد صلى الله عليه وسلم {قَالَ الكافرون} أي المحجوبون عن الله تعالى {إِنَّ هَذَا} أي الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 2] لما رأوه خارجاً عن قدرهم واحتجبوا بالشيطنة عن الوقوف على حقيقة الحال قالوا ذلك {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي أوقات مقدار كل يوم منها دورة الفلك الأعظم مرة واحدة كما نص عليه الشيخ الأكبر والستة عدد تام واختاره الله تعالى لما فيه من الأسرار {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} أي الملك {يُدَبّرُ الأمر} على وفق حكمته بيد قدرته ، وقد يفسر العرش بقلب الكامل فالكلام إشارة إلى خلق الإنسان الذي انطوى فيه العالم بأسره {مَا مِن شَفِيعٍ} يشفع لأحد بدفع ما يضره أو جلب ما ينفعه {إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} بموهبة الاست