فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209671 من 466147

وقوله الحق: {افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} يبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قلتم إنني ادعيت أن الكلام من عن الله ، وهو ليس من عند الله . فهذا يعني أن الكلام كذب وهو من عندي أنا ، فما موقف من يكَذب بآيات الله؟

إن الكذب من عندكم أنتم ، فإن كنتم تكذبونني وتدَّعون أني أقول إن هذا من الله ، وهو ليس من الله ، وتتمادون وتُكذِّبون بالآيات وتقولون هي من عندك ، وهي ليست من عندي ، بل من عند الله ؛ فالإثم عليكم .

والكذب إما أن يأتي من ناحية القائل ، وإما من ناحية المستمع ، وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم عدالة التوزيع في أكثر من موقع ، مثلما يأتي القول الحق مبيِّناً أدب النبوة:

{وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] وليس هناك أدب في العرض أكثر من هذا ، فيبين أن قضيته صلى الله عليه وسلم وقضيتهم لا تلتقيان أبداً ، واحدة منهما صادقة والأخرى كاذبة ، ولكن من الذي يحدد القضية الصادقة من الكاذبة؟ إنه الحق سبحانه .

وتجده سبحانه يقول على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: {أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} وفي ذلك طلب لأن يعرضوا الأمر على عقولهم ؛ ليعرفوا أي القضيتين هي الهدى ، وأيهما هي الضلال .

وفي ذلك ارتقاء للمجادلة بالتي هي أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ويقول الحق سبحانه:

{قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سبأ: 25]

أي: كل واحدة سيُسأل عن عمله ، فجريمتك لن أسأل أنا عنها ، وجريمتي لا تُسأل أنت عنها . ونسب الإجرام لجهته ولم يقل:"قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تجرمون"وشاء ذلك ليرتقي في الجدل ، فاختار الأسلوب الذي يُهذِّب ، لا ليهيِّج الخصم ؛ فيعاند ، وهذا من الحكمة ؛ حتى لا يقول للخصم ما يسبب توتره وعناده فيستمر الجدل بلا طائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت