فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209534 من 466147

وزاد ابن قتيبة بيانًا فقال: إن الناس عند الغضب وعند الضجر قد يدعون على أنفسهم وأهليهم وأولادهم بالموت وتعجيل البلاء، كما قد يدعونه بالرزق والرحمة وإعطاء السؤال، يقول: فلو أجابهم الله إذا دعوه بالشر الذي يستعجلونه به استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم، قال: وفي الكلام حذف واختصار كأنه قال: ولو يعجل الله للناس إجابتهم في الشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير، وعلى هذا، الاستعجال مصدر لفعل محذوف، والمصدر يدل على الفعل، كما أن الفعل يدل على المصدر، وقوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ} فعل من الله - عز وجل - ، وقوله تعالى: {اسْتِعْجَالَهُمْ} فعل من المخلوقين.

وقال مقاتل في هذه الآية: لو استجيب لهم في الشر كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير.

وسلك أبو علي الفارسي في الآية طريقة أخرى فقال: المعنى والله أعلم: ولو يعجل الله للناس الشر، أي: ما يدعون به من الشر على أنفسهم في حال ضجر وبطر استعجاله إياهم بدعاء الخير فأضيف المصدر إلى المفعول به، وحذف الفاعل، كقوله: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: 49] في حذف ضمير الفاعل قال: والتقدير: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالًا مثل استعجالهم بالخير، وهذا مذهب الكلبي في هذه الآية، فإنه قال: يقول: لو يعجل الله للناس إذا دعوا بالعقوبة كما يعجل لهم الخير إذا دعوا بالرحمة والرزق والعافية فيرزق ويعطي، وعلى هذا: التعجيل والاستعجال كلاهما من الله - عز وجل - .

وقوله تعالى: {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} ، قال عامة المفسرين: أي لماتوا وهلكوا جميعًا وفرغ من هلاكهم، وقال أبو عبيدة: لفرغ عن أجلهم، والتقدير: لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة، فإذا انتهت مدتهم المضروبة للحياة هلكوا، ومعنى الفراغ من المدة: انقضاؤها، والشيء إذا انقضى فرغ منه، ونحو هذه الآية قوله: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} [الإسراء: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت