فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209453 من 466147

{وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} ، فكما قبلتم أن يؤجل الله تعالى لكم دعاء الشر على أنفسكم ؛ فاقبلوا منه تأجيل دعائكم بالخير ؛ لأن الخير فيما تطلبون غير الخير فيما يعلم الله ؛ فهو العليم الخبير . وقد تطلب خيراً تعلمه ولكن الله يعلم فيه شراً ؛ فمن مصلحتك ألا يجيبك . وكما تحترم عدم إجابته لك في الشر على نفسك ، أو على من تحب ، فاحترم عدم إجابته لك فيما تظنه خيراً لك ، أو لمن تحب ؛ لأن الله لا يعجل بعجله عباده ؛ لأنه سبحانه هو الذي خلقهم ، وهو أعلم بهم ، فهو القائل: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ ...} [الأنبياء: 37] .

وهو سبحانه القائل: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] .

والحق سبحانه لو استجاب لهؤلاء الذين دعوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً ...} [الأنفال: 32] .

لكانت نهايتهم بجنس ما دعوا به ، وقُضي عليهم ، ثم انتهوا بعد ذلك إلى عذاب الجحيم .

ولكن الحق سبحانه شاء لهم البقاء ؛ ليؤمن من يختار الإيمان ، أما من اختار الكفر ؛ فعليه أن يتحمّل تبعة الطغيان التي تتمثل في أن الواحد منهم لا يختار الكفر فقط ، بل يتجاوز الحد ، ويطلب ممن آمن أن يرتد عن إيمانه ، وفي ذلك مجاوزة للحد ؛ ولذلك فهم يعمهون في هذا الطغيان ، أي: تتكاثر عليهم الظروف ، ويثبت - لهم ولمن بعدهم - عجز الكفر عن مواجهة قدرة الحق .

وفي الحياة أمثلة - ولله المثل الأعلى - فهناك من يملك عدوه ، فيضربه ؛ لكنه لا يقتله ، ثم يتكرر من هذا الخصم الإساءة ، فيضربه من جديد ، ثم تتكرر الإساءة فيضربه ، وهو لا يقتله أبداً ليداوم على إذلاله ، والقويّ لا يقتل خصمه ، بل يؤلمه ؛ فلا يرفع الخصم رأسه .

والحق سبحانه يقول:

{فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت