ويعالج الله قضية الدعاء بالخير أو الدعاء بالشرّ ، لأن الإنسان قد يضيق ذَرْعاً بأمور تحيط بذاته أو بالمحيط به ؛ فإذا ضاق ذرعاً بأمور تحيط به في ذاته من ألم كمرض - مثلاً ، أو عاهة لا يقوى على الصبر عليها ، أو لا يقوى على تحمّلها ؛ فيقول:"يا رب ، أرحني يا رب"، وهو هنا يدعو على نفسه بالموت . فلو أن الله سبحانه وتعالى استجاب دعاءه لَقُضيت المسألة .
ولكن الله هو الحكيم العزيز ، لا يأتمر بأمر أحد من خلقه ، ولا يعجل بعَجَلة العباد ، وكما يؤجل لك استجابته لدعوة الخير منك ، فهو يؤجل أيضاً إجابتك لدعوة الشرّ منك على نفسك ؛ وفي ذلك رحمة منه سبحانه .
وإذا كنت تقول: أنا أدعو بالخير ، والله سبحانه وتعالى لا يعطيني ، فخذ مقابلها: أنك تدعو بالشرّ على نفسك ، ولا يجيبك الله .
ثم ألا يضيق الأب أحياناً ذَرْعاً بمن حوله ، فيقول: فليأخذني الله ؛ لأستريح من وجوهكم؟ هَبْ أن الله سبحانه أجابه إلى هذه الدعوة ، فماذا يكون الموقف؟ وقد تجد من يقول: يا رب أصبني بالعمى فلا أراهم ، أو تدعو المرأة على نفسها أو على أولادها .
وأنتم تحبون أن يجيب الله تعالى دعاءكم ، فلو كان يجيبكم على دعاء الشرّ لانتهت حياتكم إلى الفزع ، مثل هذه الأم التي تدعو بالمتناقضات فتقول لولدها - مثلاً:"ربنا يسقيني نارك"فتطلب السُّقيا بالنار ، رغم أن السُّقيا للرِّي ، والنار للحرارة .
إذن: قد يضيق الإنسان ذرعاً بنفسه ، أو يضيق ذرعاً بمن حوله ؛ فيدعو على نفسه بالشرّ ، وحين يدعو الإنسان فيجب عليه أن ينزّه الحق سبحانه تعالى عن أن ينفذ ما يدعو العبد به دون أن يمر الدعاء على حكمته سبحانه وتعالى .