فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209123 من 466147

والكبير من أسمائه، والكثير من صفاته سبحانه وله الحمد، وبمفهوم ما

تقدم ذكره فيما هَاهُنَا وفيما هنالك يعلمون في تلك الدار الآخرة الأيام والشهور

والسنين والحساب، وانقضاء الآماد، وتعاقب الدهور التي فيما هنالك ينوب مناب

الأزمنة ليس فكما هنالك زمان لعدم الشمس والقمر والنجوم يعملون إنما هو

الدهر، والزمان مدة دوران الكواكب، والدهر مدة فعل الله سبحانه وله الحمد.

وأما الرؤية العلية: فإنه تبارك وتعالى لا يبدو لعباده بمرأى واحد مرتين إن

ذلك اختلاف الليل والنهار، وكون الشمس والقمر اليوم في مطلع ومغرب لا يكون

فيه غدًا، وما تكون فيه بالغد لا تكون فيه بعده، كذلك القمر والنجوم، وكذلك من

آيات هذا تقليبه الليل والنهار.

يقول نوح - عليه السَّلام - لقومه: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) . أي:

لنا والوقار عبارة عن تقليبه الرؤية وما يكون فيما هنالك من عظيم شأن وكريم

لقاء وظهور ما لا تحسن العقول الآن وصفه ولا توهمه.

ثم قال: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14) .

جاء:"إن إبراهيم - عليه السَّلام - لما رأى الشيب قال: ربِّ ما هذا؟ قال جل قوله: وقار"

يا إبراهيم. قال: ربِّ زدني وقارًا"لما قلبه من سواد الشعر إلى بياضه، ومن حد"

الصِّبا إلى ما يعبر عنه بالكبر عبر عن ذلك بالوقار.

ثم قال: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) .

أي: على نحو هذا من التقلب والظهور.

فافهم فهَّما الله وإياك عنه بمنِّه ورحمته مصداق ما تقدم ذكره.

قوله جل قوله: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ) هنا على ما هي

فيما هنالك آيات (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(5) .

ثم سرد جل ذكره على ذلك جل قوله: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا

خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) . أي: إنه لا يحضر

ذلك، ولا يشهد تلك المشاهد إلا المتقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت