العجائب"وإن كان وله الحمد قد غلب رحمته على غضبه لولا ذلك لكان"
الأمر أشد وأفظع.
(فصل)
يقول الله جل من قائل:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ
مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ)
فلذلك الحق المتصل بالحق المبين - جلَّ جلالُه - ضياءً ونورًا، الضياء هو في مدة ما
النهار عليه هنا آية، والنور هو في مدة ما هو الليل فيما هَاهُنَا عليه آية، فهو جل
وعلا يولج الضياء في النور ويولج النور في الضياء، فيكون عن ذلك ما هو
زيادة النهار وقصر الليل، وزيادة الليل وقصر النهار عليه آية ويغشى النور الضياء
ويسلخ الضياء عن النور فيكون عن ذلك فيما هنالك ما هو وجود النهار والليل
والإصباح والإمساء والغشيان آية فيما هَاهُنَا.
أما النهار فقد كان على ما هَاهُنَا آية على الهدى وعلى الإله الحق - جل
وتعالى - وعلى الحياة بعد الموت، وعلى وجود الجنة، وهذا كله قد تقضى وقد
تجلت الجنة، وأما الليل فقد كان فيما هَاهُنَا آية على آلهة باطلة، وعلى الكفر
والجهل، وعلى الموت، وعلى وجود جهنم، وهذا كله موجود في النار، فليس فيما
هنالك ليل ولا نهار، إنما هو الضياء والنور، يولج جل وتعالى هذا في هذا وهذا
في هذا دون فقد ولا أفول، ويكون عن ذلك فيما هنالك ما هي الأربعة
الفصول: الصيف والخريف والشتاء والربيع عليه آية.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ
أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة"
آنيتهما وما فيهما"ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء
الكبرياء على وجهه في جنة عدن"."