وهكذا يكون المجموع ثمانية أيام ، وهذا هو الفهم السطحي ؛ لأن آيات الإجمال جاءت كلها بخبر الخلق في ستة أيام . وتعلم أن كل مُجمل يفسره مُفصَّلة إلا العدد ؛ فإن مفصَّله محمول على مجمله ، فالأرض خلقها الله في يومين ، وجعل فيها رواسي ، وبارك فيها ، وكل مخلوق ثان هو تَتمَّة للأول ، فاليومان الأولان إنما يدخلان في الأربعة الأيام ، وأخذت بقية الخلق اليومين الأخيرين ، فصار المجموع ستة أيام .
إذن: فالزمن تتمة الزمن ، ولذلك تجد أن اليوم على كوكب الزهرة أطول من عامها ؛ لأن عامها بتوقيت الأرض هو مائتان وخمسة وعشرون يوماً ، أما طول اليوم فيها فهو بتوقيت الأرض مائتان وأربعة وأربعون يوماً .
إذن: فاليوم على كوكب الزهرة أطول من العام فيها . والسر في ذلك أن كوكب الزهرة يخضع لدورة تختلف في سرعتها عن سرعة الدورة التي تخضع لها الأرض ، فدورة كوكب الزهرة حول نفسه بطيئة ، ودورته حول الشمس سريعة .
إذن: فكل كائن له نظام .
وما هو اليوم إذن؟ اليوم في اعتبارنا هو دورة الأرض حول نفسها دورة يتحقق فيها الليل والنهار . ولكننا نجد القرآن الكريم يطلق كلمة اليوم ويفصلها عن الليل ، فيقول سبحانه: {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً ...} [سبأ: 18]
وهنا جعل الحق اليوم للضوء والكدح ، والليل للظُّلمة والراحة . والحساب الفلكي يسمى الليل والنهار يوماً .
ويبين القرآن لنا أن هناك يوماً للدنيا ، ويوماً للأخرة ، ويوم الدنيا هو ما نحسبه نحن من شروق إلى شروق آخر ، وكذلك هناك يوم عند الله هو بحساب الدنيا يقدر بألف سنة مما يحسبه البشر: {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47]
ويقول الحق في موضع آخر: {تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4]