إذن: فالأزمنة متعددة ، ومنوعة ، وتختلف من قياس إلى آخر ، ومن كوكب إلى آخر . وما أظهره الله لنا في القرآن من الأزمنة إنما يدل على اختلافها ، لا على التعارض والتناقض .
ثم يقول الحق سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} ووقف العلماء عند كلمة"اسْتَوَى"طويلاً ، واستعرضوا القرآن كله ؛ ليحصروها في كتاب الله ؛ فوجدوها قد جاءت في اثنتي عشرة سورة: البقرة والأعراف ويونس والرعد وطه والفرقان والقصص والسجدة وفصلت والفتح والنجم والحديد .
وأول سورة جاء فيها ذكر استواء الله على العرش هي"الأعراف"يقول الحق: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش يُغْشِي اليل النهار يَطْلُبُهُ حَثِيثاً والشمس والقمر والنجوم مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخلق والأمر تَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين} [الأعراف: 54]
وما دام الله سبحانه هو الذي خلق فلا تعترض أن يكون الأمر له ، وأن يبعث سبحانه من شاء ؛ ليكون رسولاً ؛ لذلك فلا عجب أن أرسل لكم رجلاً منكم ؛ لأنه لو كان هناك غيره سبحانه هو الذي خلق ، ثم جاء ليفتئت فيأمر فيما خلق ، لكان للخلق شأن آخر ، لكن الله هو الذي خلق ، وهو سبحانه الذي أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم .
والآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول فيها الحق: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش} ، أي: استتب له الأمر .
ثم تأتي آية سورة الرعد: {الله الذي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ استوى عَلَى العرش وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأمر يُفَصِّلُ الآيات لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} [الرعد: 2]