إذن: فواجب على المؤمنين أن يستقبلوا عطاء الربوبية بحسن الأخذ بالأسباب ؛ ليأخذوا النتيجة ، ولا يتقدم أهل الكفر عليهم ؛ لأن الكافر حين يسبقك في الأخذ بالأسباب ، ربما استغل هذه المسألة في ان يفرض عليك ما يخالف دينك .
وهنا يقول سبحانه: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله ...} [يونس: 3]
أي: أن الذي ربَّي ، هو الذي كلَّف ، ويجب أن تستمعوا إلى منهجه .
ثم يقول سبحانه: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...} [يونس: 3]
وكلمة {سِتَّةِ أَيَّامٍ} هذه وردت في كل آيات القرآن التي تحدثت عن زمن مدة الخلق للأرض والسماوات ، لكن هناك آية جاءت بتفصيل ويظهر من أسلوبها أن الخلق قد استغرق ثمانية أيام ، وهي في سورة فصلت: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ} [فصلت: 9 - 10]
وهذه ستة أيام .
ثم يقول سبحانه: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات فِي يَوْمَيْنِ وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم} [فصلت: 11 - 12]