فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208733 من 466147

وساعة تسمع كلمة"رب"ينصرف الذهن إلى الخلق وإلى التربية ، ولذلك نحن نستعمل هذه الكلمة ونقول:"فلان رب هذه الأسرة"أي: أنه المتولي تربيتها ، وكلمة"الرب"بمعناها المطلق تنصرف إلى الله ، فهو الخالق الذي خلق من عَدَم وأمدَّ من عُدْمٍ ، وهو بهذا الوصف ربّ كل خلقه: المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي .

وما دام الله سبحانه ربّاً لكل الخلق ، فهو الرازق لكل خلقه ، فهو الذي استدعى خلقه إلى هذه الدنيا ، وهو الذي يعطي كل مخلوق الرزق الذي كتبه الله له ، وهو سبحانه يأمر نواميس الكون وأسبابه أن تعطي له أو لا تعطي ، فإن زرع الأرض وأحسن زراعتها ؛ أعطى سبحانه الأمر للأرض أن تعطي هذا المخلوق الرزق .

وكل مخلوق يأخذ بالأسباب ، ويوفر له الحق النجاح في الأسباب .

وأقول دائماً لمن يرون تقدم الكفار في أمور الدنيا ، ويتساءلون: لماذا يتقدم الكفار في أمور الدنيا ونتأخر نحن؟ أقول لهم: لقد أخذوا من عطاء الربوبية في الأسباب ، وأنتم لم تاخذوا من عطاء الربوبية ؛ حتى لا يسبقكم الكافرون إليها ، ولا تجلسوا في موقع المتفرج ، بل المفروض فيكم أن تسبقوا الكفار إلى عطاء الربوبية .

أما عطاء الألوهية ، وهو أن يُقِرَّ الإنسان بأن الله هو المعبود بحق ، وهو المطاع في"افعل"و"لا تفعل"، فهذا العطاء لا يناله إلا مَنْ آمن به .

إذن: فالله رب الجميع ، ولكنه إله مَنْ آمكن به . إذن: هناك فارق بين عطاء الإله ، وهو المنهج المتمثل في"افعل"و"لا تفعل"، وعطاء الربوبية المتمثل في الأمور المادية وهي شركة بين كل الناس: المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي . وحين يُحسن الكافرُ الأخذ بالأسباب ؛ فهو يأخذ نتائجها .

والحق سبحانه هو القائل: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت