فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206735 من 466147

{إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه أشارة: {لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ} أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس و الجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصفاتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة.

{الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو {مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ} [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعاً إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لغلبهم عن طبعهم {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117] ؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلاً للرجوع إلى عالم الحقيقة.

{وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] ، {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ} [التوبة: 118] أرض السفل عند إصابة الفيض الإلهي شوقاً إلى تلك الحضرة، {بِمَا رَحُبَتْ} [التوبة: 118] بعدما وسعت أرض السفل لهم بالطبع، {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} [التوبة: 118] تحنثاً إلى تلك السعادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت