قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...
وقرأ الحسن تُطْهِرهم (بسكون الطاء) وهو منقول بالهمزة من طَهَر وأطهرته ، مثل ظهر وأظهرته.
الثامنة قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أصلٌ في فعل كلّ إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدّق بالبركة.
روى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:"اللَّهُمَّ صل عليهم"فأتاه ابن أبي أوفى بصدّقته فقال:"اللهم صلّ على آل أبي أوفى""ذهب قوم إلى هذا ، وذهب آخرون إلى أن هذا منسوخ بقوله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} .
قالوا: فلا يجوز أن يصلَّى على أحد إلا على النبيّ صلى الله عليه وسلم وحده خاصّة ؛ لأنه خُصّ بذلك.
واستدلوا بقوله تعالى: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} [النور: 63] الآية.
وبأنّ عبد الله بن عباس كان يقول: لا يصلى على أحد إلا على النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والأوّل أصح ؛ فإن الخطاب ليس مقصوراً عليه كما تقدّم ؛ ويأتي في الآية بعد هذا.
فيجب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتأسّي به ؛ لأنه كان يمتثل قوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاوتك سَكَنٌ لَّهُمْ} أي إذا دعوت لهم حين يأتون بصدقاتهم سكّن ذلك قلوبهم وفرِحوا به.
وقد"روى جابر بن عبد الله قال: أتاني النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت لامرأتي: لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ؛ فقالت: يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندنا ولا نسأله شيئاً ا فقالت: يا رسول الله ؛ صلّ على زوجي."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلى الله عليكِ وعلى زوجك""والصلاة هنا الرحمة والترحم."
قال النحاس: وحكى أهل اللغة جميعاً فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء ؛ ومنه الصلاة على الجنائز.
وقرأ حفص وحمزة والكسائي"إن صلاتك"بالتوحيد.
وجمع الباقون.