وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا صَدَقَةُ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَلِيلٍ يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ مَا بَعْدَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
نَزَلَتْ فِي شَأْنِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ؛ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصَابَهُ الذَّنْبُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ أُجَاوِرُك ، وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي.
فَقَالَ: يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، نَحْوَهُ.
وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: {ارْتَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ إلَى جِذْعٍ مِنْ جُذُوعِ الْمَسْجِدِ بِسِلْسِلَةٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَكَانَتْ ابْنَتُهُ تَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَتَحِلُّهُ فَيَتَوَضَّأُ ، وَهِيَ الْأُسْطُوَانُ الْمُخْلَقُ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِهَا يُدْعَى أُسْطُوَانُ التَّوْبَةِ ، وَمِنْهَا حَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ} ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَبْرِ أُسْطُوَانٌ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الْجِدَارُ مِنْ الْمَشْرِقِ فِي حَدِّ الْقَنَادِيلِ الَّتِي بَيْنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي فِي وَصْفِهَا أُسْطُوَانُ التَّوْبَةِ وَبَيْنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ.