قِيلَ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ تِيبَ عَلَيْهِمْ فَرَأَوْا أَنَّ مِنْ تَوْبَتِهِمْ أَنْ يَتَصَدَّقُوا ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذِهِ الْأَوَامِرِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى أَبُو لُبَابَةَ وَأَصْحَابُهُ حِينَ أُطْلِقُوا ، وَتِيبَ عَلَيْهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ أَمْوَالُنَا فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا ، وَاسْتَغْفِرْ لَنَا.
فَقَالَ: مَا أُمِرْت أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَكَانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.
وَأَبُو لُبَابَةَ مِمَّنْ فَرَّطَ فِي قُرَيْظَةَ ، وَفِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَحِينَ تِيبَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي ، وَأَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْت فِيهَا الذَّنْبَ.
{فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَجْزِيك الثُّلُثُ} .
وَكَذَلِكَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ.
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِك ، فَهُوَ خَيْرٌ لَك.
قَالَ: فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ، وَلَا نَعْلَمُ هَلْ
هُوَ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ.
قَالَ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي مَعْنَى الصَّدَقَةِ مُحْتَمَلَةٌ.