وَأَمَّا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ فَقَدْ كَانَتْ تُحْمَلُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، ثُمَّ خَطَبَ عُثْمَانُ فَقَالَ: هَذَا شَهْرُ زَكَوَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ ثُمَّ لِيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ"فَجَعَلَ لَهُمْ أَدَاءَهَا إلَى الْمَسَاكِينِ ، وَسَقَطَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَقُّ الْإِمَامِ فِي أَخْذِهَا ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَقْدَهُ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ ، فَهُوَ نَافِذٌ عَلَى الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَوَّلُهُمْ} ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ بَعَثَ سُعَاةً عَلَى زَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ كَمَا بَعَثَهُمْ عَلَى صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي وَالثِّمَارِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَمْوَالِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِلْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مَخْبُوَّةً فِي الدُّورِ ، وَالْحَوَانِيتِ ، وَالْمَوَاضِعِ الْحَرِيزَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا لِلسُّعَاةِ دُخُولُ أَحْرَازِهِمْ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَلِّفُوهُمْ إحْضَارَهَا كَمَا لَمْ يُكَلَّفُوا إحْضَارَ الْمَوَاشِي إلَى الْعَامِلِ ، بَلْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ حُضُورُ مَوْضِعِ الْمَالِ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَخْذِ صَدَقَتِهِ هُنَاكَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَبْعَثْ عَلَى زَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ"