فنسبوا كلهم إلى عربة؛ لأن أباهم إسماعيل - عليه السلام - بها نشأ وربل أولاده بها وكثروا فلما لم تحتملهم البلد انتشروا وأقامت قريش بها.
وقال أهل المعاني: (هذه الآية دليل على أن اللفظ العام يرد للخاص؛ لأن الأعراب لفظ عام وليس المراد به جميع الأعراب) .
وقوله تعالى: {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} ، قال أبو إسحاق: (كفرهم أشد لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدر، وهم أيضاً أبعد عن سماع التنزيل، وإنذار الرسول - صلى الله عليه وسلم -) . والمعنى: أشد كفرًا من أهل الحضر لجفاء صدورهم ونبو طباعهم، وكذلك الأكراد والأتراك، وسائر أهل الخباء أو العمد.
وقوله تعالى: {وَأَجْدَرُ} : أي أولى وأخلق، قال الليث: (يقال فلان جدير لذلك الأمر: أي خليق له، وما كان جديرًا، ولقد جدر جدارة، وأجدر به) ، وإنه لجدير، وإنهما لجديران، وإنهم لجديرون، قال زهير:
جديرون يومًا أن ينالوا ويستعلوا
[والمرأة جديرة، والنساء جديرات وجدائر قاله اللحياني، وهو مأخوذ من حيدر الحائط وهو رفعه بالبناء له، فقولهم: ذاك أجدر أن تظفر] بحاجتك: أي أقرب أن تستعلي عليها، فكذلك هؤلاء أقرب أن يستعلوا على الجهل بالتمكن فيه، وقوله تعالى: {أَلَّا يَعْلَمُوا} ، قال الفراء والزجاج: (أن) في موضع نصب لأن الباء محذوفة.
وقوله تعالى: {حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} قال ابن عباس: (يريد فرائض ما أنزل الله على رسوله) {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما في قلوب خلقه، {حَكِيمٌ} بما فرض من فرائضه.
وقال يمان: وأجدر ألا يعلموا الحلال والحرام، وقال ابن كيسان: (يعني حجج الله في توحيده وتثبيت رسالة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم لا ينظرون فيها) .